يوسف بن تغري بردي الأتابكي

239

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

القاهر أرزاق الجند فسكنوا واستقامت له الأمور وعظم في القلوب وزيد في ألقابه المنتقم من أعداء دين الله ونقش ذلك على السكة وفيها أمر القاهر بتحريم القيان والخمر وقبض على المغنين ونفى المخنثين وكسر آلات اللهو وأمر بتتبع المغنيات من الجواري وكان هو مع ذلك يشرب المطبوخ ولا يكاد يصحو من السكر وفيها عزل القاهر الوزير محمدا واستوزر أبا العباس بن الخصيب وفيها حج بالناس مؤنس الورقاني وفيها توفيت السيدة شغب أم الخليفة المقتدر بالله جعفر كان متحصلها في السنة ألف ألف دينار فتتصدق بها وتخرج من عندها مثلها وكانت صالحة ولما قتل ابنها كانت مريضة فقوي مرضها وامتنعت من الأكل حتى كادت تهلك ثم عذبها القاهر حتى ماتت ولم يظهر لها إلا ما قيمته مائة وثلاثون ألف دينار وكان لها الأمر والنهي في دولة ابنها وفيها قتل مؤنس الخادم وكان لقب بالمظفر لما عظم أمره وكان شجاعا مقداما فاتكا مهيبا عاش تسعين سنة منها ستون سنة أميرا وكان كل ما له في علو ورفعة وكان قد أبعده المعتضد إلى مكة ولما بويع المقتدر بالخلافة أحضره وقربه وفوض إليه الأمور فنال من السعادة والوجاهة ما لم ينله خادم قبله وفيها توفي أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك أبو جعفر الأزدي الحجري المصري الطحاوي الفقيه الحنفي المحدث الحافظ أحد الأعلام وشيخ الإسلام وطحا قرية من قرى مصر من ضواحي القاهرة بالوجه البحري قال ابن يونس ولد سنة تسع وثلاثين ومائتين وسمع هارون بن سعيد